الشيخ محمد أمين الأميني
83
بقيع الغرقد
الكهف الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى ، وربط على قلوبهم ، أنا رسول رسول اللَّه ورحمة اللَّه إليكم ، فقالوا : مرحباً برسول اللَّه وبرسوله ، وعليك السلام يا وصي رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته ، قال : فكيف علمتم أني وصي النبي ؟ فقالوا : إنه ضرب على آذاننا ألا نكلّم إلا نبيّاً أو وصي نبي ، فكيف ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ وكيف حشمه ؟ وكيف حاله ؟ . . وبالغوا في السؤال ، وقالوا : خبّر أصحابك هؤلاء أنّا لا نكلّم إلا نبيّاً أو وصيّ نبي ، فقال لهم : أسمعتم ما يقولون ؟ قالوا : نعم ، قال : فاشهدوا » « 1 » . من البقيع إلى مقابر مكة روى في الدرجات الرفيعة عن أنس بن مالك ، قال : أتى أبو ذر يوماً إلى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : ما رأيت كما رأيت البارحة ، قالوا : وما رأيت البارحة ؟ قال : رأيت رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ببابه ، فخرجليلًا وأخذبيدعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وخرجنا إلى البقيع ، فما زلت أقفو أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة ، فعدل إلى قبر أبيه ، فصلى عنده ركعتين ، فإذا بالقبر قد انشقّ ، وإذا بعبد اللَّه جالس وهو يقول : أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمداً عبده ورسوله ، فقال له : من وليّك يا أبة ؟ فقال : وما الولي يا بني ؟ فقال : هو هذا علي ، فقال : إنّ علياً وليي ، قال : فارجع إلى روضتك ، ثمّ عدل إلى قبر أمه آمنة ، فصنع كما صنع عند قبر أبيه ، فإذا بالقبر قد انشقّ ، فإذا هي تقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنك رسول اللَّه ، فقال لها : من وليك يا أماه ؟ فقالت : وما الولاية يا بني ؟ قال : هو هذا علي بن أبي طالب ، فقالت : إنّ علياً وليي ، فقال : ارجعي إلى حضرتك وروضتك . فكذبوه ولببوه ، وقالوا : يا
--> ( 1 ) بحار الأنوار 31 / 624 ؛ انظر : قصص الأنبياء ، الراوندي / 254 .